محمد بن جرير الطبري

65

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

فقرأ هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ إلى قوله : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ الآية طعام أهل الكتاب . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عاصم الأحول ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن عثمة ، قال : ثنا سعيد بن بشر ، عن قتادة ، عن الحسن وعكرمة : أنهما كانا لا يريان بأسا بذبائح بنى تغلب طعام أهل الكتاب وبتزوج نسائهم ، ويتلوان : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن وسعيد بن المسيب : أنهما كانا لا يريان بأسا بذبيحة نصارى بني تغلب طعام أهل الكتاب . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي حصين ، عن الشعبي : طعام أهل الكتاب أنه كان لا يرى بأسا بذبائح نصارى بنى تغلب ، وقرأ : وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا حدثنا ابن بشار وابن المثني ، قالا : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : ثني ابن شهاب عن ذبيحة نصارى العرب طعام أهل الكتاب ، قال : تؤكل من أجل أنهم في الدين أهل كتاب ، ويذكرون اسم الله . حدثنا ابن بشار وابن المثني ، قالا : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا ابن جريج : قال : قال عطاء : طعام أهل الكتاب إنما يقرءون ذلك الكتاب . حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا شعبة ، قال : سألت الحكم وحمادا وقتادة عن ذبائح نصارى بني تغلب طعام أهل الكتاب ، فقالوا : لا بأس بها . قال : وقرأ الحكم : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ حدثني المثني ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كلوا من ذبائح بني تغلب طعام أهل الكتاب ، وتزوجوا من نسائهم ، فإن الله قال في كتابه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية لكانوا منهم . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة : أن الحسن كان لا يرى بأسا بذبائح نصارى بني تغلب طعام أهل الكتاب ، وكان يقول : انتحلوا دينا فذاك دينهم . وقال آخرون : إنما عنى بالذين أوتوا الكتاب في هذه الآية ، الذين أنزل عليهم التوراة والإنجيل ، من بني إسرائيل وأبنائهم ، فأما من كان دخيلا فيهم من سائر الأمم ممن دان بدينهم وهم من غير بني إسرائيل ، فلم يعن بهذه الآية وليس هو ممن يحل أكل ذبائحه ؛ لأنه ليس ممن أوتي الكتاب من قبل المسلمين طعام أهل الكتاب . وهذا قول كان محمد بن إدريس الشافعي يقوله حدثنا بذلك عنه الربيع ويتأول في ذلك قول من كره ذبائح نصارى العرب من الصحابة والتابعين . ذكر من حرم ذبائح نصارى العرب : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد ، عن عبيدة قال : قال علي رضوان الله عليه : لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب طعام أهل الكتاب ، فإنهم إنما يتمسكون من النصرانية بشرب الخمر . حدثنا يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا هشام ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي ، قال : لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب طعام أهل الكتاب ، فإنهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر . حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا عبد الله بن بكر ، قال : ثنا هشام ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، قال : سألت عليا عن ذبائح نصارى العرب طعام أهل الكتاب ، فقال : لا تؤكل ذبائحهم ، فإنهم لم يتعلقوا من دينهم إلا بشرب الخمر . حدثني علي بن سعيد الكندي ، قال : ثنا علي بن عابس ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، قال : نهانا علي عن ذبائح نصارى العرب طعام أهل الكتاب . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي حمزة القصاب ، قال : سمعت محمد بن علي يحدث عن علي : أنه كان يكره ذبائح نصارى بني تغلب طعام أهل الكتاب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لا تأكلوا ذبائح نصارى العرب وذبائح نصارى أرمينية طعام أهل الكتاب . وهذه الأخبار عن علي رضوان الله عليه ، إنما تدل على أنه كان ينهو ، عن ذبائح نصارى بني تغلب من أجل أنهم ليسوا على النصرانية ، لتركهم تحليل ما تحلل النصارى وتحريم ما تحرم غير الخمر . ومن كان منتحلا ملة هو غير متمسك منها بشيء ، فهو إلى البراءة منها أقرب إلى اللحاق بها وبأهلها ، فلذلك نهى علي عن أكل ذبائح نصارى بني تغلب ، لا من أجل أنهم ليسوا من بني إسرائيل . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان إجماعا من